سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
50
الأنساب
اللّه تعالى : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا « 62 » . فقطعها وجعل يعملها « 63 » . فروي عن عائشة ، زوج النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنها أخبرت أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال : « لو رحم اللّه أحدا من قوم نوح لرحم أمّ الصبيّ « 64 » » . وقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلّا خمسين سنة ، يدعوهم إلى اللّه ، حتى كان آخر زمانه غرس شجرة ، فعظمت وذهبت كلّ مذهب ، ثم قطعها ، ثم جعل يعمل السفينة ، فيمرّون به قومه ، فيسألونه عنها ، فيقول : أعملها سفينة . فيسخرون منه ويقولون : تعمل سفينة في البرّ ، فكيف تجري ؟ فيقول : فسوف تعلمون . فلمّا فرغ منها وفار التنّور « 65 » وكثر الماء في السّكك ، خشيت أمّ الصّبيّ عليه ، وكانت تحبّه حبّا شديدا ، فخرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه ، فلمّا بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل « 66 » . فلمّا بلغ الماء رقبتها رفعته بيدها حتى ذهب به الماء . فلو رحم اللّه منهم أحدا لرحم أمّ الصّبيّ « 67 » . وعن الضحّاك قال : عمل نوح السفينة بعد أن مضى من عمره أربعمائة سنة ، وأنبتت السّاج أربعين سنة ، حتى كان طولها ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ذراعا ، وطولها في السّماء ثلاثين ذراعا ، وبابها في عرضها . ( عن الحسن قال : كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع ) « 68 » .
--> ( 62 ) سورة هود ، الآية 37 . وتتمة الآية : وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ . ( 63 ) الطبري 1 / 180 . ( 64 ) الطبري 1 / 180 ، وقد أثبت الطبري سند الحديث . ( 65 ) قال اللّه تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ هود ، 40 ، والمراد بالتنور وجه الأرض أي نبعت الأرض من سائر أرجائها حتى نبعت التنانير التي هي محال النار ، وعن ابن عباس : التنور عين في الهند ، وعن علي بن أبي طالب : المراد بالتنور فلق الصبح وتنوير الفجر . ( البداية والنهاية 1 / 111 ) . ( 66 ) في ( أ ) : على الماء ، وفي ( ب ) : على رأس الماء ، وأثبتّ ما في الطبري 1 / 180 . ( 67 ) سند الحديث في الطبري 1 / 180 : حدّثنا صالح بن مسمار المروزي والمثنى بن إبراهيم قالا : حدّثنا ابن أبي مريم ، قال : حدّثنا موسى بن يعقوب ، قال : حدّثني فائد مولى عبيد اللّه بن علي بن - - أبي رافع ، أنّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أخبره أن عائشة . . . إلى آخر الحديث . ( 68 ) الإضافة من ( ب ) وهي في الطبري 1 / 181 .